جميل صليبا
146
المعجم الفلسفي
( Attention motrice ) . فالانتباه الحسي هو تجمع فاعلية الذهن حول شيء خارجي معين ، كانتباه عالم الحيوان لحشرة من الحشرات . والانتباه الحركي هو تنظيم الحركات تنظيما مطابقا للشيء الخارجي ، كانتباه العامل لعمله وترتيبه الحركات اللازمة لانجاز الفعل ، وفقا لما تقتضيه شرائطه المختلفة . وإذا توجه الانتباه إلى الأحوال النفسية الداخلية سمي بالانتباه الداخلي ، كما في حالات التأمل الداخلي ، أو الاستبطان ( Introspection ) . ويرى بعض العلماء أن الانتباه هو الجهد العضلي لا غير ، لأن الانتباه الحسي لا يبلغ غايته إلا بعضلات الحس التابعة للإرادة ، ولأن الانتباه العقلي مصحوب بحركات عضلية ، كالتبدلات التي نشاهدها في التنفس ، ودوران الدم ، وأوضاع الجسد وغيرها . وإذا قيل إن الانتباه لا ينحل إلى هذه الحركات ، كما في الرؤية غير المباشرة ، إذ يتجه الانتباه إلى الشيء الجانبي من دون أن يكون مصحوبا بحركة العين ، فلنا ان توقف العين عن الحركة في مثل هذه الحالة يتطلب جهدا عضليا . والجهد الإرادي نفسه لا يبلغ غايته إلا بالحركة ، أو بالتوقف عن الحركة . ومهما يكن من أمر فان الانتباه الإرادي لا يتم إلا بفاعلية ذهنية مركبة ، تجمع حالات الشعور حول الشيء المدرك ، فتجعله أكثر وضوحا ، وهو في الحياة العقلية كالهوى في الحياة الانفعالية . فكما أن الهوى يأخذ بمجامع القلب ، فيوجه الميول كلها إلى شيء واحد ، كذلك الانتباه يجمع فاعلية الشعور في نقطة واحدة . فهو إذن فعل تركيبي تشترك فيه جميع حالات النفس من ذاكرة ، وتخيل ، واستدلال ، لتوضيح الظاهرة الجديدة ، وربطها بالتجارب الماضية ، والادراكات السابقة .